مثل القائم على حدود الله والواقع فيها
القائم على حدود الله: الآمِر بالمعروف والناهي عن المنكر.
تضمن هذا الحديث الشريف تشبيهاتٍ ثلاث:الأول: شُبِّهَت فيه أحكام الشريعة الغراء في حفظها لسلامة المجتمع وكفالتها لأمنه وطمأنينته بالسفينة التي تمخر عباب اليم، وتقطع براكبيها أجواز البحار في أمن ودعة وسلامة من المخاطر؛ متى سددوا قيادها، وأحسنوا تصريفها.
فكذلك الشريعة السمحة: يخوض القائمون على حدودها معترك الحياة، ويجتازون مضايقها، وهم في أمن من الأخطار، ومَنجاة من الزلق والعثار.الثاني: تشبيهُ القائمين على حدود الله، وهم الذين يُحلُّون الحلال ويُحرِّمون الحرام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتولَّون قيادة الأمة وتوجيهها بمن يركبون أعلى السفينة، وفي ذلك إشارة إلى علو مراتبهم، وعظيم مكانتهم؛ كما أن الراكبين في أعلى السفينة لهم العلو الحسي والمكان الرفيع.الثالث: تشبيه الواقعين في الحدود والمنتهكين لها بِـمَن أصابوا أسفل السفينة؛ إشارة إلى انحطاطهم بهذه الفعال.
ومن روعة التمثيل: تمثيل المجتمع بالسفينة العائمة في خِضَمٍّ واسع عميق عرضَة للأعاصير الهوجاء، والأمواج المتلاطمة المتدافعة.
وما أدق التمثيل وأروعه!! فالمجتمع في الحقيقة عرضة للتأثر باختلاف الأهواء والأغراض، وتباين النزعات والاتجاهات، واصطراع الأفكار والآراء، وأي تفريط من أهلها يؤدي بالسفينة إلى الغرق والغوص في متاهات الأعماق، وكذلك المجتمع: أي خطأ في الحساب والتقدير أو إفراط أو تفريط في التصرُّف؛ قد يؤدي به إلى الهلاك والانحطاط والذل والتخلف أحقابًا من الزمان.
هذا إلى ما في التمثيل بالسفينة من بيان الحساسية البالغة، وحتمية التأثر بما يجري حولها، وفوقها، وفيها.
وكذلك مثّل أفراد المجتمع برُكَّاب السفينة، وربط حياتهم ببقائها، وهلاكهم بهلاكها؛ ولِـهَذا من التأثير النفسي ما له في الحفاظ عليها، والتضحية بكل شيء في سبيلها، ومن ذا الذي لا يرغب في الحياة ولا يكره الهلاك؟! فكما أن ركاب السفينة يحرصون على سلامتها؛ لارتباط حياتهم بحياتها وسيرها؛ فكذلك أفراد المجتمع يجب أن يحرصوا على مجتمعهم حرصَهم على حياتِهم.
الموضوع من قسم:
الاحاديث النبوية
تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

0 التعليقات لموضوع "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها"
الابتسامات الابتسامات