منهاج المسلم

منهاج المسلم

العنوان: منهاج المسلم
اللغة: عربي
تأليف: أبو بكر جابر الجزائري
نبذة مختصرة: نسخة مصورة PDF من كتاب منهاج المسلم تتميز بإمكانية البحث والنسخ واللصق، وهو كتاب يحتوي على عدة أبواب تبين عقيدة المسلم، والآداب والأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها، كذلك طرفًاً من الأحكام الشرعية، وهي على الترتيب التالي: الباب الأول: في العقيدة، الثاني: في الآداب، الثالث: في الأخلاق، الرابع: في العبادات، الخامس: في المعاملات.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

المصدر موقع اسلام هاوس

إدريس عليه السلام

إدريس عليه السلام





ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن مرتين:
-    فقد أثنى الله عز وجل على إدريس عليه السلام ووصفه بالنبوة والصديقية فقال سبحانه وتعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) [مريم: 56 – 57].
 اختلف في المكان العلي على أقوال منها : أنه الجنة ، وقال بعضهم إنه رفع ولم يمت كما رفع عيسى ، قال ابن حجر : وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية  (1).
وذكر آخرون أنه سأل خليلا له من الملائكة أن يسأل ملك الموت عن عمره فحمله إلى السماء الرابعة فتلقاه ملك الموت منحدرا ، فكلمه الملك وسأله فقال له ملك الموت : وأين إدريس ؟ فقال : هو ذا على ظهري ، فقال ملك الموت : العجب بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، فجعلت أقول : كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟ فنظر الملك إلى تحت جناحه فإذا إدريس قد قبض وهو لا يشعر.
قال ابن كثير بعد أن أورد الخبر : هذا من الإسرائيليات وفيه نكارة والله أعلم  . (2)
-      ووصفه بالصبر قال تعالى: ( وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ  كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّٰابِرِينَ]سورة الأنبياء(85)[.
قال ابن حجر واستشكل بعضهم كون نوح أول الرسل بإدريس  ، ثم أجاب بأنه لا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح (3) .
فيرى فريق من العلماء أن أخنوخ أو خنوخ - على اختلاف في ضبطه - جد نوح هو إدريس عليه السلام منهم البخاري حيث قال في صحيحه (باب ذكر إدريس - عليه السلام - وهو جد أبي نوح ويقال جد نوح عليهما السلام ) (4)
وكذلك ابن كثير قال : فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية وهو خنوخ ، وهو في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من علماء النسب (5) .
وجزم الماوردي بهذا فقال : أخنوج بن يارد وهو إدريس ، وولد بعد مائة واثنتين وستين سنة من عمر يارد ، وهو نبي على قول جميع أهل الملل  . (6)
كذلك ابن تيمية قال : وقد كان قبله - أي نوح - أنبياء كشيث وإدريس  (7).
وأما تسميته بإدريس فقال بعضهم : لكثرة ما كان يدرس من كتب الله تعالى ، فاشتقاقه من الدراسة ، وهذا إذا قيل إنه عربي ، وقد قيل إنه سرياني .
قال ابن حجر : ولا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين.  (8)
ونسبت إلى إدريس أوليات منها : أنه أول من خط بالقلم ، وأول من لبس الثياب - وكانوا يلبسون الجلد - وأول من اتخذ السلاح ، وأول من وضع الأوزان والكيل.  (9)
وهذا النوع مما يروى ويحدث عن بني إسرئيل ولا حرج.
وفي المقابل يرى فريق آخر أن إدريس - المذكور في القرآن - ليس من أجداد نوح - عليه السلام - بل من أبنائه ويستدلون لذلك بالحديث الذي سيأتي ( مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح)كما قال آدم وإبراهيم عليهما السلام .
قالوا : فلو كان في عمود نسبه صلى الله عليه وسلم لقال له كما قالا عليهم الصلاة والسلام ، وأجاب الأولون بأن هذا لا يدل ولا بد لأنه قد يكون الراوي لم يحفظه جيدا ، أو لعله قاله له على سبيل الهضم والتواضع ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب آدم الذي هو أبو البشر وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن ، فليس ذلك نصا فيما ذهبوا إليه  . (10)
وذكر بعض هؤلاء أن إدريس هو إلياس وبالتالي هو من ذرية نوح  . (11)
مكان إدريس عليه السلام في السماء:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «في حديث الإسراء»:
«... ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح. فقيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد – قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء. ففتح. فلما خلصت فإذا إدريس. قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح...» (12).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدث لما عرج به إلى السماء قال: «أتيت على إدريس في السماء الرابعة»(13).

___________________________
(1) فتح الباري(6/375) .
(2) تفسير ابن كثير(3/33) البداية والنهاية(1/93) .
(3) فتح الباري(6/372).
(4) البخاري كتاب الأنبياء باب رقم(5).
(5) البداية والنهاية(1/92).
(6) أعلام النبوة للماوردي ص(62).
(7) النبوات لابن تيمية(173).
(8) فتح الباري(6/373).أعلام النبوة للماوردي ص(62) تفسير القرطبي(7/58).
(9) المراجع السابقة مع البداية والنهاية(1/92) .
(10) فتح الباري(6/373) البداية والنهاية(1/93) .
(11) البخاري كتاب الأنبياء باب رقم(4) فتح الباري(6/373).
(12) أخرجه البخاري رقم (3207، 3887، 3393، 3430)، ومسلم برقم(164).
(13) أخرجه البخاري (7517)، ومسلم (162).
 قصة آدم عليه السلام (6)

قصة آدم عليه السلام (6)


   نبوة آدم عليه السلام:
عن أبي سلام قال: حدثني أبو أمامة أن رجلًا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: ( نعم معلم مكلم. قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: كمن كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمئة وخمسة عشر جمعًا غفيرًا )(1).
خلق المرأة من ضلع الرجل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا )(2). اللفظ للبخاري.
قابيل وهابيل(3):
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل)(4).
من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال عند فتنة عثمان: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنها ستكون فتنةٌ، القاعِدُ فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي )(5).
احتجاج آدم وموسى عليهما السلام:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حاجّ موسى آدم عليهما السلام، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم.
قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله عليَّ قبل أن يخلقني، أو قدره عليّ قبل أن يخلقني).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فحج آدم موسى )(6) اللفظ للبخاري.
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال )قال موسى: يا رب، أبونا آدم أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال: أنت آدم؟ فقال له آدم: نعم، قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وأَسجد لك ملائكته، وعلمك الأسماء كلها؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت موسى بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب، فلم يجعل بينك وبينه رسولًا من خلقه؟ قال: نعم. قال: فَتَلومُني على أَمرٍ قد سَبَقَ من الله القضاءُ قَبْلي )؟.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ( فحج آدم موسى، فحج آدم موسى )(7).
اشتهاء آدم ثمار الجنة عند حضور الموت:
عن عتي بن ضمرة السعدي قال: رأيت شيخًا بالمدينة يتكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب، فقال: ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني! إني أشتهي من ثمار الجنة، قال: فذهبوا يطلبون له. فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون؟ وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضى أبوكم، فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عزَّ وجلَّ، فقبضوه وغسلوه وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له ولحدوه، وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره، فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم )(8).


__________________________________
(1) أخرجه أحمد (5/266)، والطبراني في الكبير (7545)، والحاكم (2/262)، وابن حبان كما في الإحسان (6190)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/330)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (1/94) هذا على شرط مسلم ولم يخرجه. وقال الهيثمي في المجمع (8/210): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد وهو ثقة وقال في (1/196)، ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح.
(2) أخرجه البخاري حديث رقم (3331، 5184، 5186)، ومسلم برقم (1468).
(3) لم يأت في السنة ما يفيد ثبوت هذين الاسمين إلا أنه موجود ومتعارف عليه في كتب التاريخ والتفسير.
(4) أخرجه البخاري برقم (3335، 6867، 7321)، ومسلم برقم (1677)
(5) أخرجه أحمد (1/185)، والترمذي (2195)، وأبوداود (4257)، وصححه الشيخ أحمد شاكر برقم (1446، 1609).
(6) أخرجه البخاري برقم (3409، 4737، 6614، 7215، 7515)، ومسلم برقم (2652)، والترمذي برقم (2134)، وأبوداود برقم (4701)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم (12389) (9/352)، وابن ماجه برقم (80)، ومالك في الموطأ (2/898)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص233)، وابن خزيمة في التوحيد (ص39، 56)، والآجري في الشريعة (ص321)، والحميدي (2/475) برقم (1115)، وأبو نعيم في الحلية (3/356)، وعبد الرزاق (20068)، وأحمد في المسند (2/248، 264، 268، 287، 314، 392، 398، 448، 464).
(7) أخرجه أبو يعلى برقم (243)، وأبوداود في سننه (4702)، ومالك في الموطأ (2/898)، وأحمد في المسند.
(8) أخرجه الحاكم (2/545)، والطيالسي برقم (2299) (2/82)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.