الرئيسية / الأرشيف لـ أكتوبر 2014
قصة آدم عليه السلام (5)
قصة آدم عليه السلام (5)
مدة مكث آدم عليه السلام في الجنة:
من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:( ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس )(1)
سبب خروج آدم عليه السلام من الجنة:
جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «وهو حديث الشفاعة الطويل» قوله عليه السلام: «... فيقولون يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟
فيقول آدم: إن ربي قد غضب ا ليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح...» (2) الحديث.
حياء آدم عليه السلام من الله بعد ما عصى وأكل من الشجرة:
من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن آدم كان رَجُلًا طُوَالًا كأنه نخلةٌ سحوق كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فقال لها: أرسليني، فقالت: لست بمرسلتك. قال: وناداه ربه: يا آدم أمني تفر؟ قال: رب إني استحييتُكَ»(3) .
تزويد آدم بثمار الجنة حين أخرج منها:
حديث أبي موسى الأشعري قال: ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تغير، وتلك لا تغير»(4) .
بكاء آدم عليه السلام على ذنبه حين أنزل من الجنة:
من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن بكاء داود عليه السلام وبكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم ما عدله»(5) .
توبة آدم عليه السلام ( فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ):
من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ) قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أي رب ألم تنفخ فيَّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أي رب ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى. قال: أي رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى. قال: أرأيت إن تبت وأصلحت؛ أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: بلى. قال: فهو قوله ( فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه ) [البقرة: 37[ .
تنبيه :
لا تعارض بين قضاء الله تعالى بخلق آدم عليه السلام لخلافة الأرض ، وبين قضائه عز وجل قصة الشجرة والإغواء ، فقد كانت حادثة أكله عليه السلام من الشجرة ونزوله إلى الأرض بعدها سببا مباشرا لتحقيق القضاء الأول بخلق آدم عليه السلام لعبادة الله وخلافة الأرض في طاعة الله تعالى ؛ فإن الله تعالى إذا قضى الشيء ، قضى له أسبابه الموصلة إليه ؛ فلا تعارض بين القضاء السابق ، وبين الأسباب الحسية أو الشرعية .
وقد كان لهذا السبب – قصة الأكل من الشجرة – حكم عظيمة جليلة الله أعلم بها ، ولكن يمكننا تلمس بعضها فيما يبدو لنا ، فمن ذلك :
1_ بداية التكليف : وذلك حين نهى الله عز وجل آدم عليه السلام من الأكل من الشجرة ، فابتدأ التكليف من حينئذ ، ليكون ذلك مقدمة للتكليف الذي يريده الله لبني البشر كلهم من خلال الشرائع التي أرسل الرسل بها .
2_ معرفة العدو الحقيقي : الذي هو الشيطان الرجيم ، فقد كان سببا في خسارة نعيم الجنة لبني البشر في الدنيا ، وتأجيل ذلك للمؤمنين منهم إلى الآخرة ، فإذا رأى بنو آدم ما بلغه الشيطان بأبيهم عليه السلام بسبب أكلة واحدة من الشجرة ، أدركوا أن ذلك هو عدوهم الذي يستحق العداوة ، وأن الله تعالى هو وليهم الذي يستحق الطاعة والعبادة . قال الله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ]سورة يس/60-62[ وقال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ]فاطر/6 [ .
3_ تقرير مفهوم التوبة : ففي مسارعة آدم عليه السلام إلى التوبة والإنابة والاستغفار تعليم لجميع بني البشر بما ينبغي أن يكونوا عليه إذا زلوا أثناء ممارستهم خلافة الأرض ، فباب التوبة مفتوح ، والله سبحانه وتعالى يحب من عباده إذا أذنبوا أن يستغفروا ويتوبوا ، ولولا قصة الشجرة والغواية لما استقر مفهوم التوبة في قلوب البشر تقررا تاما .
يقول القرطبي رحمه الله:
لم يكن إخراج الله تعالى آدمَ من الجنة وإهباطه منها عقوبة له ؛ لأنه أهبطه بعد أن تاب عليه وقبل توبته , وإنما أهبطه إما تأديباً , وإما تغليظاً للمحنة .
والصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك , وهي نشر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي , إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف , فكانت تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة ، ولله أن يفعل ما يشاء , وقد قال : (إني جاعل في الأرض خليفة)، وهذه منقبة عظيمة , وفضيلة كريمة شريفة , وقد تقدمت الإشارة إليها مع أنه خلق من الأرض ، وإنما أهبطه بعد أن تاب عليه ، لقوله ثانية : ( وقلنا اهبطوا ) "(6). انتهى.
المصدر: شبكة السنة النبوية وعلومها
_________________________________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/542)، وابن سعد في الطبقات الكبرى مطولًا (1/34 – 36)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2) رواه البخاري (4435) ومسلم (501(
(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/31)، والحاكم في المستدرك (2/543 – 544)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وعزاه السيوطي في الدر (1/54) لابن إسحاق في المبتدأ وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور – انتهى.
(4) أخرجه البزار كما في الكشف (2344) (3/102)، وقال الهيثمي في المجمع (8/197): رواه البزار والطبراني ورجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم (2/543) موقوفًا وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وزاد السيوطي عزوه في الدر (1/51) لابن أبي حاتم وابن جرير والبيهقي في البعث موقوفًا على أبي موسى وصححه أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري برقم (537) .
(5) قال الهيثمي في المجمع (8/201): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
(6) الجامع لأحكام القرآن " (1/321)
قصة آدم عليه السلام (4)
قصة آدم عليه السلام (4)
هيئة آدم عليه السلام:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر – وهم نفر من الملائكة جلوس – فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله، فزادوه «ورحمة الله» فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعًا، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن»(1).
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته»(2).(3)
نفخ الروح في آدم عليه السلام:
من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما نفخ في آدم الروح مارت وطارت، فصارت في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال الله: يرحمك الله»(4).
تعليم آدم الأسماء كلها:
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجمع الله المؤمنين يوم القيامة، كذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يرجعنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أما ترى الناس؟
خلقك الله بيده، وأَسجد لك ملائكته، وعلَّمك أسماء كل شيء، اشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناك – ويذكر لهم خطيئته التي أصاب – ولكن ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض... الحديث»(5) اللفظ للبخاري.
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي. يقول: يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فعصيت فلي النار»(6). اللفظ لمسلم.
إذا قرأ ابن آدم السجدة: معناه آية السجدة.
المصدر: شبكة السنة النبوية وعلومها
_________________________
(1) أخرجه البخاري برقم (3326) (6227)، ومسلم برقم (2841).
(2) أخرجه مسلم برقم (2612).
(3) هذا تعليق هام حول معنى الحديث:
الصورة يعبر بها ويراد الصفة، فهذه صورة هذا الأمر؛ أي صفته، فيكون المعنى خلق الله آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة
وبهذا يتبين أن الصورة كالصفات الأخرى ، فأي صفة ثبتت لله تعالى بالوحي وجب إثباتهاوالإيمان بها. وأنَّ الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأنَّ الصورة في اللغة تطلق على الصفة.
كما جاء في الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة - الألنجوج عود الطيب - وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء) صحيح البخاري ( بشرح الفتح) كتاب الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (6/ 417) رقم(3326)، صحيح مسلم (بشرح النووي) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب فى صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا(9/ 3947)، رقم(7018(
يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن أ؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله آدم من بين المخلوقات بأنَّ جعله مَجْمَع الصفات، وفيه من صفات الله الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أنَّ وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجهاً، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف ـ بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات؛ فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال (وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه (شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد صالح العثيمين، (1/109)
وممن أشار إلى هذا القول أيضا إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد، فعن إسحاق بن منصور الكوسج قال: قلت لأحمد: " لا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم على صورته" أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح .
وقال ابن راهويه: "صحيح، ولا يدعه إلا مبتدع، أو ضعيف الرأي (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبدالله ابن بطة، مرجع سابق، (3/ 266(
وعلى هذا جمهور أهل السنة بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية – وهو ممن انتصر لهذا القول وأطال الكلام جدا على هذا الحديث- قال: لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله تعالى ، فإنه مستفيض من طرق متعددة ، عنعدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك. (بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، القسم السادس (2/ 396)
وقال الطبراني في كتاب السنة : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي : إن رجلاً قال : خلق الله آدم على صورته , أي صورة الرجل , فقال : كذب , هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن، حمود بن عبد الله التويجري، ص64 وما بعدها)
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ثلاثة عشر وجهاً لإبطال القول بعود الضمير على غير الله، وتسعة أوجه لإبطال القول بعود الضمير على آدم. انظرها في (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن، حمود بن عبد الله التويجري، ص64 وما بعدها)
ومما يستدل له على ذلك ما جاء من طريق الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر بلفظ:" لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة،(1/ 268) رقم( 498 ) , وابن أبي عاصم في السنة) 417( , وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد وإثبات صفات الرب جل وعلا ( 1 / 85 ) , وأخرجه الآجري في كتاب الشريعة ( 2/ 107 ) و الدارقطني في الصفات(1/ 37)، رقم ( 45 , 48 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات، (2/ 64)، رقم ( 640 ) كلهم من طريق جرير عن الأعمش به )
وهذا نص صريح في أن الله تعالى خلق آدم على صورته.وهذا النص لا يحتمل التأويل، ومن تأوله فقد أبعد النجعة وتكلف غاية التكلف، وقد صححه جمع من العلماء كالإمام أحمد وإسحاق وابن تيمية وابن حجر وقد بين مذهب أهل السنة في ذلك من العلماء المعاصرين الباز والعثيمين وللإستزادة ينظر (أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين، سليمان الدبيخي ، ص 125وما بعدها)
وكما قال ابن قتيبة: والصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولاحد (تأويل مختلف الحديث، أبو محمد ابن قتيبة الدينوري، ص206(
قال الذهبي رحمه الله في السير في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة – وهو ممن لجأ إلى التأويل في حديث الصورة - : ( وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه وكرمه (سير أعلام النبلاء ( 14/374 -376).
(4) أخرجه الترمذي برقم (3368)، وابن سعد في الطبقات (1/27 – 28)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 324 – 325)، والحاكم (1/64) (2/325) (4/263) 2/585 – 586)، والطبري في تاريخه (1/96) وابن أبي عاصم في السنة برقم (203، 205، 206) وابن حبان كما في الموارد (2082).
وقال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(5) أخرجه البخاري حديث رقم (4476، 6565، 7410، 7440، 7510)، ومسلم حديث رقم (193).
(6) أخرجه مسلم برقم (81).
قصة آدم عليه السلام (3)
قصة آدم عليه السلام (3)
خلق آدم عليه السلام وإخراج الذرية:
عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله آدم، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن، ثم ضرب كتفه اليسرى، فخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي»(1).
وعن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجلَّ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر».(2)
وعن عبدالله بن الديلمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فقلت: إنهم يزعمون أنك تقول: الشقي من شقي في بطن أمه؟ فقال: لا أحل لأحد يكذب عليَّ. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور، اهتدى، ومن أخطأ ضل»(3)، فلذلك أقول: جف القلم عن علم الله جل وعلا.
وعن هشام بن حكيم رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنبتدئ الأعمال أَم قد قضى القضاء؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أخذ ذرية آدم من ظهره ثم أشهدهم على أنفسهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) ثم أفاض في كفة فقال: «هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. أما أهل الجنة فميسرون لعمل أهل الجنة. وأما أهل النار فميسرون لعمل أهل النار»(4).
أخذ الميثاق على ذرية آدم عليه السلام :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بـ«نعمان» يوم عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلاً قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ *أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) [الأعراف: 172، 173]».
عرض ذرية آدم عليه السلام عليه حين خلق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأُمم من ذريتك يقال له داود. فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب زِده من عمري أربعين سنة، فلما قضى عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أَوَلَـمْ يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أَوَلَـمْ تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته»(5).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟
قال: فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك»(6).
المصدر: شبكة السنة النبوية وعلومها
(1) أخرجه ابن عساكر (15/136/1)، وفي التهذيب (2/347، 348)، وأحمد وابنه عبد الله في زوائد المسند (6/441) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه أحمد في المسند (4/186)، وابن سعد في الطبقات (1/30) (7/417)، والحاكم في المستدرك (1/31)، وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي، وهو حديث صحيح كما قالا، وقال الهيثمي في المجمع (8/201): رواه الطبراني وإسناده جيد.
(3) أخرجه الترمذي برقم (2642)، والآجري في الشريعة (ص175)، واللالكائي في السنة (1077، 1079)، والبزار كما في كشف الأستار (2145)، والحاكم في المستدرك (1/30)، وابن أبي عاصم في السنة (241، 242، 243، 244)، وأحمد في المسند (2/176، 197) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (7/193 – 194)، رواه أحمد بإسنادين والبزار والطبراني ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات.
(4) أخرجه الطبراني في الكبير (22/168) رقم (434)، والبزار كما في الكشف (2140)، والطبري في التفسير (15377، 15378)، والآجري في الشريعة (ص 172)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 326)، والبخاري في التاريخ الكبير (4/2/191 – 192)، وقال الهيثمي (7/186): رواه البزار والطبراني وفيه بقية ابن الوليد وهو ضعيف ويحسن حديثه بكثرة الشواهد وإسناد الطبراني حسن. قلت وقد صرح بقية بالتحديث فزالت شبهة التدليس.
(5) أخرجه الترمذي برقم (3076)، وابن سعد في الطبقات (1/28)، وابن أبي عاصم في السنة (204)، وابن حبان كما في الموارد (2082)، والحاكم في المستدرك (2/325)، والبيهقي في السنن (10/147)، وقال الترمذي: حسن صحيح، والحديث صحيح.
(6) أخرجه البخاري رقم (3334، 6538، 6557)، ومسلم برقم (2805، وأحمد في المسند (3/127، 128، 129)، وأبو نعيم في الحلية (2/315).
قصة آدم عليه السلام(2)
قول إبليس عن آدم عليه السلام:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما صور الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر إليه، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلقٌ لا يتمالك»(1).
يطيف به: طاف بالشيء يطوف طوفًا وطوافًا – إذا استدار حواليه.
فلما رآه أجوف: الأجوف صاحب الجوف. وقيل: هو الذي داخله خالٍ.
لا يتمالك: لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات. وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب. والمراد جنس بني آدم.
مرحلة ما بين الروح والجسد:
عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور، أضاءت له قصور الشام»(2).
منجدل: ملقى على الأرض.
في طينته: يعني وهو في مرحلة الطين التي سبق ذكرها في حديث أنس رقم(5).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟
قال: «وآدم بين الروح والجسد»(3).
قوله: «وآدم بين الروح والجسد»: أي وجبت لي النبوة والحال أن آدم مطروح على الأرض صورة بلا روح، والمعنى أنه قبل تعلق روحه بجسده.
متى خلق الله آدم؟ :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل»(4).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أُدخل الجنة، وفيه أخرج منها».
وفي لفظ أبي داود: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حيث تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله عز وجل حاجة إلا أعطاه إياها»(5).
مسيخة: ويروى (مصيخة): منتظرة لقيام الساعة.
المصدر: شبكة السنة النبوية وعلومها
(1) أخرجه مسلم (2611)، وابن سعد (1/27)، والحاكم(2/542) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 386)، وعبد ا لله بن أحمد في الزهد ص(48)، والطيالسي برقم (2024)، وابن حبان في الإحسان (6163)، وأحمد في المسند (3/152، 229، 240، 254)، وزاد السيوطي عزوه في الدر المنثور (1/48) لأبي الشيخ في العظمة، وقد أخرجه عبد بن حميد في المنتخب حديث (1386).
(2) أخرجه أحمد في المسند (4/127، 128)، والبيهقي في الدلائل (1/80)، والطبراني في الكبير (18/252)، والبزار كما في كشف الأستار (3/112 – 113) رقم (2365)، والحاكم في المستدرك (2/600) جميعًا من طريق سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي به. وقال الهيثمي (8/223) في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد والطبراني بنحوه والبزار وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان وللحديث شواهد من حديث ميسرة الفجر أخرجه أحمد (5/59)، والحاكم (2/608 – 609)، والبيهقي في الدلائل (1/84 – 85)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
(3) أخرجه الترمذي (3609)، والحاكم في المستدرك (2/609)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه؛ قلت: الحديث صحيح انظر شواهده في صحيح السيرة النبوية للمؤلف برقم : (11).
(4) أخرجه مسلم برقم (2789)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (10/122)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص 275 – 276، 283)، الدولابي في الكنى (1/175)، وابن مندة في التوحيد (2/25)، وابن معين في التاريخ والعلل (3/52)، والطبراني في التاريخ (1/23، 45)، وأحمد في المسند (2/327).
(5) أخرجه مسلم برقم (854)، وأبو داود (1046)، والترمذي (488) (491)، والنسائي (3/90- 91) رقم (1373) (1374) (3/113 – 114) برقم (1430)، والبيهقي (3/250)، وأحمد في المسند(2/486، 504، 512، 540).
قصة آدم عليه السلام (1)
قصة آدم عليه السلام (1)
خلق آدم عليه السلام:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» (1) اللفظ لمسلم.
الجان: الجن.
المارج: اللهب المختلط بسواد النار.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل، قد أذهب عنكم عُبَيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم. وآدم من تراب. ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن» (2).
الطين الذي خلقه منه آدم عليه السلام:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث، والطيب، وبين ذلك»(3).
عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً، ثم تركه حتى إذا كان حمأً مسنوناً خلقه الله وصوّره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالاً كالفخار.قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خلقت لأمر عظيم!
ثم نفخ الله فيه من روحه؛ فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه؛ فعطس؛ فلقّاه الله حمد ربه، فقال الله: يرحمك ربك. ثم قال الله: يا آدم! اذهب إلى هؤلاء النفر؛ فقل لهم: السلام عليكم؛ فانظر ماذا يقولون؟ فجاء؛ فسلم عليهم؛ فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال:يا آدم! هذه تحيتك وتحية ذريتك. قال: يا رب! وما ذريتي ؟ قال: اختر يدي يا آدم، قال: أختار يمين ربّي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط كفه؛ فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم على أفواههم النور، وإذا رجل يعجب آدم نوره، قال: يا رب! من هذا؟ قال: ابنك داود، قال: يا رب! فكم جعلت له من العمر ؟ قال: جعلت له ستين، قال: يا رب! فأتم له من عمري حتى يكون عمره مائة سنة. ففعل الله ذلك؛ وأشهد على ذلك.
فلما تقدم عمر آدم بعث الله إليه ملك الموت؛ فقال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال له الملك: أو لم تعطها ابنك داود ؟! فجحد ذلك، فجحدت ذريته، ونسي؛ فنسيت ذريته »(4)
أول ما خلق من آدم عليه السلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا، قال: أبيت. قالوا: أربعين سنة، قال: أبيت «ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبت البقل».
قال: «وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عَجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة» اللفظ لمسلم.
وفي لفظ آخر جاء ما يلي: «كل بني آدم يأكله التراب إلا عَجب الذنب منه خلق ومنه يركب»(5).
عجب الذنب: العظم الذي في أصل الصلب (الظهر) فإنه قاعدة البدن.
ومنه يركب: خلقه يوم القيامة.
وبلاء أجسام الناس في قبورهم ليس على عمومه مع كل الناس فقد جاء في الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني (20/28) ما نصَّه:
قال العلماء: هذا عام خص منه نحو عشرة أصناف كالأنبياء والشهداء والصديقين والعلماء العاملين والمؤذن المحتسب وحامل القرآن العامل به كما جاء في الأحاديث.
المصدر :شبكة السنة النبوية وعلومها
(1) أخرجه مسلم برقم (2996)، والبيهقي في السنن (9/3)، وفي الأسماء والصفات (ص 385 – 386)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (6165)، وأحمد في المسند (6/153، 168)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (1479)، وقد زاد السيوطي نسبته لابن المنذر وابن مردويه كما في الدر (7/695).
(2) أخرجه الترمذي برقم(3950)، وأبوداود (5116)، وأحمد في المسند(2/523 – 524)، وقال الترمذي: حسن غريب، ونقل المنذري تصحيحه.
(3) أخرجه الترمذي برقم (2955)، وأبوداود (4693)، وابن سعد (1/1/26)، وابن خزيمة في التوحيد، ص(44)، والبيهقي في السنن (9/3)، وفي الأسماء والصفات، ص(357، 358)، وأبو نعيم في الحلية (3/104) (8/135)، وابن جرير في التفسير (1/481، 645) وعبد بن حميد في المنتخب (548)، وابن حبان كما في الموارد (2083، 2084)، والإحسان (6160)، والحاكم (2/261 – 262)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي نسبته في الدر (1/46) للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه.
(4) صحيح-أخرجه أبو يعلى(6580)، والترمذي(3076و3368)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»(219و220)، وابن أبي عاصم في«السنة»(206)، وابن حبان(6167)،والحاكم(1/64و2/585و4/263)، وابن أبي حاتم في«التفسير»(5/1614/8535 5/1614/8535 ( والحديث صحيح بمجموع طرقه، والله أعلم.
(5) أخرجه البخاري (4814)، ومسلم برقم (2955)، وأبوداود (4743)، والنسائي في السنن (4/111 – 112) برقم (2037)، وأحمد (2/322، 428، 499)، وابن ماجه برقم (4266).
النميمة
النميمة
|
إعداد الداعية
|
تعريفها: هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد. حكم النميمة: فهي محرمة بإجماع المسلمين وقد تظاهرت على تحريمها الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي كبيرة من كبائر الذنوب. فإذا رأيت من نفسك إيذاء لأخيك أو أختك في الله بالغيبة أو بالسب أو بالنصيحة أو بالكذب أو غير هذا ، فاعرف أن إيمانك ناقص وأنك ضعيف الإيمان ، لو كان إيمانك مستقيما كاملا لما فعلت ما فعلت من ظلم أخيك. آثارها: التَّفرقة بين الناس، قلق القلب، عارٌ للناقل والسامع، حاملة على التجسُّس لمعرفة أخبار الناس، حاملة على القتل، وعلى قَطْع أرْزَاق النَّاس، ماذا نفعل اذا سمعنا أشخاص يسعون في النميمة؟ عدم الجلوس معهم ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وقوله عز وجل : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.( خرجه الإمام مسلم في صحيحه . عقابها: جاء في الحديث: " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ" رواه البخاري ومسلم. قال تعالى : (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (سورة القلم:10،11) النَّمَّامُ شُؤْمٌ لَا تَنْزِلُ الرَّحمة على قوم هو فيهم. النميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة متفق عليه . في حديث أحمد: " شِرَارُ عباد الله المشَّاءون بالنَّميمة المُفرِّقون بين الأحبَّة البَاغون للبرآء العَيْب". النمام هو إنسان ذو وجهين يقابل كل من يعاملهم بوجه، فهو كالحرباء يتلون بحسب الموقف الذي يريده وقد حذر النبي من أمثال هؤلاء فقال: ((تجد من شر الناس يوم القيامة، عند الله، ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه(( فالمسلم الصادق أيها الإخوة: له وجه واحد حيثما كان وله لسان واحد لا ينطق إلا بما يرضي ربه عز وجل. ومن أمثلة النميمة: كأن تقول: قال فلان فيك كذا وكذا وهو يكرهك ولا يحبك وسواء كان هذا الكلام بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، إلى غير ذلك من الكلام غير الصحيح أحيانا وإن كان صحيحا لا يجوز أيضا نقله لأن هذا من النميمة ومن هتك الستر عما يكره كشفه، ومن نمّ لك نمّ عليك كما قيل. الأمور التي تساعد على النميمة: إن مما يدفع الناس إلى النميمة بواعث خفية منها: 1- جهل البعض بحرمة النميمة وأنها من كبائر الذنوب وأنها تؤدي إلى شر مستطير وتفرق بين الأحبة. 2- ما في النفس من غل وحسد. 3- مسايرة الجلساء ومجاملتهم والتقرب إليهم وإرادة إيقاع السوء على من ينم عليه. 4- أراد التصنع ومعرفة الأسرار والتفرس في أحوال الناس فينم عن فلان ويهتك ستر فلان. من صفات النمام: قال تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم . الأولى: أنه حلاف كثير الحلف ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به فيحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس. الثانية: أنه مهين لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس في قوله، وآية مهانته حاجته إلى الحلف، والمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان ذا مال وجاه. الثالثة: أنه هماز يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على حد سواء. الرابعة: أنه مشاء بنميم يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودتهم وهو خلق ذميم لا يقدم عليه إلا من فسد طبعه وهانت نفسه. الخامسة: أنه مناع للخير يمنع الخير عن نفسه وعن غيره. السادس: أنه معتدٍ أي متجاوز للحق والعدل إطلاقاً. السابعة: أنه أثيم يتناول المحرمات ويرتكب المعاصي حتى انطبق عليه الوصف الثابت والملازم له أثيم. الثامنة: أنه عتل وهي صفة تجمع خصال القسوة والفضاضة فهو شخصية مكروهة غير مقبولة. التاسعة: أنه زنيم وهذه خاتمة صفاته فهو شرير يحب الإيذاء ولا يسلم من شر لسانه أحد. علاج النَّميمة: يكون بتوعية النمَّام بخُطورة النميمة، بمثل ما سبق من الآيات والأحاديث والحكم، والتنفير منها بأنها صِفَة امرأة لوط، التي كانت تَدُل الفاسقين على الفجور، فعذَّبها الله كما عذَّبهم. واجب السامع عدمُ تصْديق النَّميمة؛ لأنَّ النمَّام فاسق والفاسق مردود الشهادة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (سورة الحجرات:6) كذلك يجب عليه أنْ يَنْصَحَهُ قِيامًا بالأمر بالمعروف والنهْي عن المنكر، وأن يَبْغضه لوجه الله؛ لأنه مبغوض من الله والناس، وألا يَظن سوءًا بمَن نَقل عنه الكلام، فالله يقول: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ( سورة الحجرات ( أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير وغالب في العادة وفي الحديث المتفق على صحته قال عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت(( قال الإمام الشافعي: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى يظهر. ماذا يفعل الشخص اللذي به صفة النميمة والعياذ بالله ؟ وكيف يتخلص منها؟ أن يشغل لسانه ومجلسه بذكر الله وبما ينفع ويتذكر أمورا: أولا: أنه متعرض لسخط الله ومقته وعقابه. ثانيا: أن يستشعر عظيم إفساده للقلوب وخطر وشايته في تفّرق الأحبة وهدم البيوت. ثالثا: أن يتذكر الآيات والأحاديث الواردة وعليه أن يحبس لسانه. رابعا: عليه إشاعة المحبة بين المسلمين وذكر محاسنهم. خامسا: أن يعلم أنه إن حفظ لسانه كان ذلك سببا في دخوله الجنة. سادسا: أن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته. سابعا: عليه بالرفقة الصالحة التي تدله على الخير وتكون مجالسهم مجالس خير وذكر. ثامنا: ليوقن أن من يتحدث فيهم وينمّ عنهم اليوم هم خصماؤه يوم القيامة. تاسعا: أن يتذكر الموت وقصر الدنيا وقرب الأجل وسرعة الانتقال إلى الدار الآخرة . قصة في النميمة : أن رجلا باع غلاما عنده فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاستخفّه المشتري فاشتراه على ذلك العيب فمكث الغلام عنده أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك؟ قالت: نعم، قال لها: خذي الموس واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام، ثم جاء إلى الزوج، وقال: إن امرأتك اتخذت صاحبا وهي قاتلتك أتريد أن يتبين لك ذلك. قال: نعم، قال: فتناوم لها، فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بالموس لتحلق الشعرات، فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ منها الموس فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الفريقين. أرأيتم ما تصنع النميمة كيف أودت بحياة رجل وزوجته وأوقعت المقتلة بين أقاربهما هذا صنيع ذي الوجهين دائما. قال الحافظ: 10/472 وجه الجمع بين الخَصلتين أن البرزخ مُقدمة الآخرة وأول ما يُقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء. ومفتاح الصلاة التطهر من الخَبَث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يُسفك بسببها الدماء. المصادر : من : موقع الشيخ ابن باز رحمه الله : http://www.binbaz.org/ موقع اسلام اون لاين: http://www.islamonline.net/ موقع المنبر : http://alminbar.net/ |
.jpg)
.png)
.jpg)

